ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٧ - الحديث ٣٥٨
.........
خمسمائة درهم [١]. بالخطاب، بخلاف
الثانية، فإن ظاهره الكفالة، و لو لم يكن ظاهره هذا، فليس خلافه ظاهرا، و مع
الظهور أيضا لعله من قبيل تعقيب الإقرار بالمنافي. و الظاهر أن الخمسمائة في
الثانية هي الدين. و المراد بالضمان وجوب أداء ما عليه إن لم يأت بالمكفول إلى
الأجل الذي قراره، و عبارة الكافي كالصريح في هذا المعنى. انتهى كلامه أعلى الله
مقامه. و أقول: يمكن أن يقال في توجيه الخبر على ما في الكافي وجه آخر هو
أظهر الوجوه، و هو: أن يكون القول في الأول من المكفول له، كما هو صريح الخبر و
ليس فيه رضا الكفيل به. و في الثاني قال الكفيل ذلك، و ألزمه على نفسه. و هذا
تأويل ظاهر في الخبر، لكنه يخالف ما هو المشهور من أن مقتضى الكفالة أداء المال إن
لم يحضر المكفول. و يمكن توجيهه بتكلف، بأن يحمل على ما إذا لم يكن شغل ذمة المكفول
بخمسمائة درهم ثابتا، ففي الأول لما لم يقر بالمال لم يلزمه، و في الثاني أقر
بالمال فيلزمه، و هذا إنما يتأتى على نسخة الكافي في الخبر الآتي، و هذا الخبر
ظاهره أن الكفالة لا توجب أداء المال، إلا أن يبدأ بالمال، كما عمل به القدماء. و قال الشهيد الثاني قدس سره في شرح اللمعة: لو قال: إن لم أحضره إلى
كذا كان علي كذا، صحت الكفالة أبدا، و لا يلزمه المال المشروط. و لو قال: علي كذا إن لم أحضره، لزم ما شرط من المال إن لم يحضره على المشهور،
و مستند الحكمين رواية داود بن الحصين. و في الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب
العربي نظر، لكن المصنف و جماعة عملوا بمضمون الرواية جامدين على النص مع ضعف
سنده [٢].
[١]فروع الكافي ٥/ ١٠٤، ح ٣. [٢]شرح اللمعة ٤/ ١٥٥- ١٥٦.